الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
341
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
العسكرية بالضعف ، من ذلك ما حدث في غزوة أحد ، تقول الآية : وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك . . . ويحتمل بعض المفسرين أن تكون هذه الآية قد نزلت بشأن اليهود ، ويرون أن المقصود بالحسنة والسيئة - هنا - هو ما كان يحدث من وقائع سارة وضارة ، حيث كان اليهود حين بعثة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ينسبون كل حدث سار ونافع إلى الله ، ويعزون حدوث الوقائع الضارة إلى وجود النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين ظهرانيهم ، بينما اتصال الآية بالآيات السابقة والتالية - التي يدور الحديث فيها عن المنافقين - يدل على أن المقصود في هذه الآية الأخيرة هم المنافقون . ومهما يكن من أمر ، فإن القرآن الكريم يرد على هؤلاء مؤكدا إن الإنسان المسلم الموحد الذي يؤمن صادقا بالله ويعبده ولا يعبد سواه ، إنما يعتقد بأن كل الوقائع والأحداث والانتصارات والهزائم هي بيد الله العليم الحكيم ، فالله هو الذي يهب الإنسان ما يستحقه ويعطيه بحسب قيمته الوجودية ، وفي هذا المجال تقول الآية : قل كل من عند الله . والآية - هذه - تحمل في آخرها تقريعا وتأنيبا للمنافقين الذين لا يتفكرون ولا يمعنون في حقائق الحياة المختلفة ، حيث تقول : فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا . وبعد هذا - في الآية التالية - يصرح القرآن بأن كل ما يصيب الإنسان من خيرات وفوائد وكل ما يواجهه الكائن البشري من سرور وانتصار هو من عند الله ، وإن ما يحصل للإنسان من سوء وضرر وهزيمة أو خسارة فهو بسبب الإنسان نفسه تقول الآية : ما أصابك من حسنة فمن عند الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك . . . وترد الآية في آخرها على أولئك الذين كانوا يرون وجود النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سببا لوقوع الحوادث المؤسفة فيما بينهم فتقول : وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا .